السرخسي

199

المبسوط

صاحب الأرض ان لها فيه شربا وهي على شاطئ النهر فإنه ينبغي في القياس أن يكون النهر بين أصحاب السواني والدوالي دون أهل الأرض لان يد أصحاب السواني والدوالي ثابتة عليه بالاستعمال وليس لصاحب الأرض مثل ذلك اليد فهو نظير ما لو تنازع اثنان في ثوب وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة وأحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها ولكنه استحسن فقال النهر بينهم جميعا على قدر أراضيهم التي على شط النهر لان المقصود بحفر النهر سقى الأراضي لا اتخاذ السواني والدوالي ففيما هو المقصود على حالهم على السواء في اثبات اليد فهو بمنزلة ما لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه جرادي أو بواري أو تنازعا في دابة ولأحدهما عليها مخلاة أو منديل فإنه لا يترجح بذلك لأنه تحمل ليس بمقصود فوجوده كعدمه فكذلك اتخاذ السواني والدوالي على النهر تبع غير مقصود فلا يترجح بذلك صاحبه فإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف والا فهو بينهم على قدر أراضيهم لان الشرب لحاجة الأراضي فيتقدر بقدر الأرض وإن كان لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ذلك النهر وليس لها من هذا النهر شئ لان الأرض الواحدة لا يجعل شربها من نهرين عادة فكون شرب معروف لها من نهر آخر دليل ظاهر على أنه لا شرب لها في هذا النهر وان كانت على شطه ولان صاحب هذه الأرض إنما كان يستحق لها شربا من هذا النهر لحاجة الأرض إلى الشرب وقد انعدم ذلك بالشرب المعروف لها من نهر آخر فإن لم يكن لها شرب من غيره قضيت لها فيه بشرب ولو كان لصاحبها أرض أخرى إلى جنبها ليس لها شرب معلوم فانى أستحسن أن أجعل لأراضيه كلها ان كانت متصلة الشرب من هذا النهر وفى القياس لا يستحق الشرب من هذا النهر للأرض الأخرى الا بحجة لأن هذه الأخرى غير متصلة بالنهر بل الأرض الأولى حائلة بين النهر وبينها ولكنه استحسن فقال لابد للأرض من شرب لان الانتفاع بها لا يتأتى الا بالشرب والظاهر عند اتصال أراضيه بعضها ببعض ان تشرب كلها من هذا النهر فيجب البناء على هذا الظاهر ما لم يتبين خلافه فان قيل الظاهر يعتبر في دفع الاستحقاق لا في اثبات الاستحقاق والحاجة هنا إلى اثبات الاستحقاق قلنا نعم ولكن استحقاق المتنازعين له في هذا النهر غير ثابت الا بمثل هذا الظاهر فيصلح هذا الظاهر له معارضا ومزاحما لخصمائه وإن كان إلى جانب أرضه أرض لآخر وأرض الأول بين النهر وبينها وليس لهذه الأرض شرب معروف ولا يدرى من أين كان شربها فانى أجعل لها شربا